الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
332
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أقبلت الزباء تريد النفق جللتها بالسيف . ففعل عمرو ما قال ، ثم وجهّ إلى الزبا العير عليها الرجال وأسلحتهم ، فلما كانوا قريبا من مدينتها تقدّم قصير إليها ، فبشّرها وأعلمها كثرة ما حمل إليها من الثياب والطرائف ، وسألها أن تخرج فتنظر إلى قطارات تلك الإبل ، وقال لها : « إنّي جئت بما صاء وصمت » فذهبت مثلا . وكان قصير يكمن النهار ويسير الليل ، وهو أوّل من فعل ذلك - فخرجت ، فأبصرت الإبل تكاد قوائمها تسوخ في الأرض من ثقل أحمالها ، فقالت : يا قصير ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا أم صرفانا باردا شديدا * أم الرجال جثما قعودا فدخلت الإبل المدينة حتى كان آخرها ، نخس بواب نبطي بمنخسته الغرائر التي تليه ، فأصابت خاصرة الرجل الذي فيها ، فضرط ، فقال : « بشقا بسقا » - يعني في الجوالق شر - فذهبت مثلا . فلمّا توسطت الإبل المدينة أنيخت ، ودلّ قصير عمرا على باب النفق ، وخرجت الرجال من الغرائر ، وصاحوا بأهل المدينة ، ووضعوا فيهم السيف . وقام عمرو على باب النفق ، وأقبلت الزباء مولّية مبادرة لتدخل النفق فأبصرت عمرا قائما - وكان المصوّرون صوروا لها صورته قبل ، لأن كاهنتها أخبرتها أنهّ قاتلها - فمصّت خاتمها ، وكان فيه سم وقالت : « بيدي لا بيدك يا عمرو » فذهبت مثلا . وتلقاها عمرو ، فجللها بالسيف فقتلها . والمثل بعدم إطاعة أمر قصير كما تمثّل عليه السّلام به معروف ، قال نهشل بن حري التميمي : ومولى عصاني واستبدّ برأيه * كما لم يطع بالبقتين قصير فلمّا تيقّن غبّ أمري وأمره * وولّت بأعجاز الأمور صدور